عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
273
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
الأطعمة من اللحوم والأسماك والبقول والحبوب والفواكه وما لها من الخواص والمنافع والمضار . وكنا قد أشرنا إليها في الصفحات الأولى من الكتاب « 1 » . الغذاء والطب : لذلك كان أكثر الخلفاء العباسيين يتناولون طعامهم تحت اشراف طبيّ ، يستمدون من أطبائهم النصيحة ، فيأكلون ما ينفعهم من الطعام ويعرضون عما فيه ضرر لصحتهم . فالخليفة الرشيد مثلا كان لا يتناول طعامه إلا بحضور طبيبه الخاص جبرائيل ابن بختيشوع « 2 » ، حيث كان وجوده إلى جانبه أثناء الطعام يدخل على نفسه الثقة والارتياح وقد قدّمت يوما الموائد بين يدي الرشيد ولم يتمكن ابن بختيشوع حضورها لسبب ما . قال أبو سلمة : « فأمرني الرشيد بطلب جبرائيل ليحضر أكله على عادته في ذلك ، فلم أدع منزلا من منازل البلد ومن كان يدخل إليه جبرائيل من الحرم إلا طلبته فيه ، ولم أقع له على أثر . فأعلمت أمير المؤمنين بذلك . فطفق يلعنه ويقذفه ، إذ دخل عليه جبرائيل « 3 » » . وسار الأمين على خطة أبيه في تناوله لطعامه . فكان لا يتناول شيئا من الأطعمة والأشربة إلا باذن طبيبه جبرائيل بن بختيشوع « 4 » وتحت إشراف طبي منه . كذلك كان يوحنا بن ماسويه « 5 » طبيبا حاذقا نال ثقة المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل من الخلفاء العباسيين . فكان يلازمهم ملازمة تامة أثناء تناول الطعام ، ويراقب
--> ( 1 ) انظر ( ص 142 ) من هذا الكتاب وما بعدها . وانظر فصل ( الأطعمة وفن المداواة بها عند العرب ) . ( 2 ) جبرائيل بن بختيشوع : طبيب من أسرة أطباء سريانيين خدمت الخلفاء العباسيين نحو ثلاثة قرون ويلقب بجبرائيل النسطوري وكان طبيب الرشيد والأمين ، له كتب في الطب والمنطق وساهم في حركة الترجمة عصر المأمون ( راجع الفهرست ص 437 ، والقفطي ص 102 ، وابن أصيبعة ص 201 ) . ( 3 ) عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة : ج 2 - ص 34 . ( 4 ) اخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطي - مطبعة السعادة ص 98 . ( 5 ) يوحنا بن ماسويه : طبيب سرياني ، عهد اليه الرشيد والمأمون ترجمة الكتب الطبية كما كان طبيب الرشيد والمأمون والمعتصم ومن أتى بعدهم من الخلفاء العباسيين حتى عصر المتوكل ( انظر ترجمته في ص : 138 ) .